عبد الملك الجويني
73
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء 2352 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صوم يوم عرفة كفارةُ السنة والسنة التي تليها ، وصوم يوم عاشوراء كفارةُ السنة " ( 1 ) . فقوله السنة التي تليها يحتمل معنيين : أحدهما - السنة التي قبلها ، فيكون إخباراً أنه كفارةُ سنتين ماضيتين ، ولا يمتنع حملُها على السنة المستقبلة ، وكل ما يرد في الأخبار من تكفير الذنوب ، فهو عندي محمولٌ على الصغائر ، دون الموبقات . وقيل : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم التاسوعاء ، والعاشوراء ، فيحتمل أنه لم يؤثر إفرادَ يومٍ بالصوم ، ويحتمل أنه احتاط لمصادفة العاشر . ثم لا يستحب للحاج أن يصوم يوم عرفة ، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم صائماً فيه في حجة الوداع ، وتبين ذلك لأصحابه ، بتناوله لبناً في قدحٍ وقتَ العصر ، ومناولته سَوْدة أم الفضل بنت الحارث ( 2 ) ، ولعل السبب فيه أن لا يعجز عن الدعاء عشية عرفة ، فلا يَعدِلُه فيما نظن دعاءٌ وذكرٌ في غيره . . . .
--> ( 1 ) حديث صوم يوم عرفة ، رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والطبراني وابن حبان والبيهقي كلهم من حديث أبي قتادة الأنصاري ( مسلم : الصيام ، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء ، ح 1162 ، أبو داود : الصوم ، باب ما جاء في صوم الدهر تطوعاً ، ح 2425 ، الترمذي : الصوم ، باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء ، ح 752 ، ابن ماجة : الصيام ، باب صيام يوم عرفة ، ح 1730 ، باب صيام عاشوراء ، ح 1338 ، الطبراني في الكبير : 19 / 4 ، 5 ح 6 ، 8 ، ابن حبان : ح 3632 ، البيهقي : 4 / 283 ، 286 ) . ( 2 ) حديث شرب النبي صلى الله عليه وسلم لبناً يوم عرفة متفق عليه من حديث أم الفضل بنت الحارث ، ومن حديث ميمونة ( اللؤلؤ والمرجان : 2 / 14 ح 686 ، 687 ) .